الحكومة بتزرع 100 مليون شجرة.. وبتقطع اللي موجود.. تحرك برلماني بشأن قطع الأشجار في الشوارع

النائبة مها عبد الناصر

تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرتي التنمية المحلية والبيئة، بشأن استمرار قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في عدد من المحافظات، رغم إعلان الحكومة عن مبادرة تستهدف زراعة 100 مليون شجرة.


وأكدت النائبة أن هناك تضاربًا واضحًا بين التصريحات الحكومية بشأن زيادة الرقعة الخضراء ومواجهة آثار التغير المناخي، وبين ما يحدث على أرض الواقع من قطع وإزالة لأشجار معمرة بحجة تنفيذ مشروعات التطوير وتوسعة الطرق وإنشاء المحاور.


وقالت مها عبد الناصر إن المواطن المصري يفاجأ باستمرار وقائع قطع الأشجار في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن تحسين جودة الحياة وزيادة المساحات الخضراء، متسائلة عن كيفية تحقيق هذه الأهداف مع إزالة الأشجار القائمة بالفعل.


وأشارت إلى واقعة قطع الأشجار المعمرة في شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين، موضحة أن بعض الأشجار التي تمت إزالتها يزيد عمرها على 50 عامًا، وكانت جزءًا من الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة.


وأضافت أن التعامل مع الواقعة جاء بعد تنفيذ الإزالة، من خلال توجيه وزارة التنمية المحلية بحصر الأشجار التي تم قطعها والوقوف على أسباب اللجوء إلى إزالتها بدلًا من نقلها، وهو ما يطرح تساؤلًا، بحسب النائبة، حول سبب عدم دراسة إمكانية نقل الأشجار قبل بدء أعمال القطع.


وأكدت عبد الناصر أن الأمر لا يقتصر على شارع جامعة الدول العربية، مشيرة إلى وقائع أخرى شهدتها مناطق مختلفة، من بينها مصر الجديدة، حيث جرى خلال عامي 2019 و2020 قطع نحو 2500 شجرة، وفقًا لما رصدته جهات مهتمة بتراث المنطقة، إلى جانب إزالة حديقة عرب المحمدي بالكامل، وإزالة مساحة تقدر بنحو 10 آلاف متر مربع من حديقة الميريلاند وقطع أشجار معمرة.


ولفتت إلى وجود وقائع مماثلة في المعادي ومدينة نصر والإسكندرية وأسوان وقنا والأقصر وبورسعيد، فضلًا عن إزالة أعداد من الأشجار المعمرة خلال أعمال تبطين الترع في عدد من القرى، ومن بينها أشجار الكافور والتوت التي كانت توفر الظل للمواطنين والمزارعين، مشيرة إلى وصول الأمر في بعض الحالات إلى بيع الأخشاب الناتجة عن إزالة الأشجار في مزادات علنية.


وقالت النائبة إن المفارقة تتمثل في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة بإزالة الأشجار التي تمثل مصدرًا طبيعيًا للظل، موضحة أن الأشجار تسهم في تلطيف البيئة الحضرية وتقليل تأثير الحرارة، بينما تمتص الأسطح الخرسانية والأسفلتية الحرارة وتحتفظ بها، ما يزيد من ظاهرة الجزر الحرارية داخل المدن.


وأضافت أن إزالة الأشجار لا تؤثر فقط على الشكل الجمالي للشوارع، لكنها تعني تعرض المواطنين بصورة أكبر لأشعة الشمس والحرارة، فضلًا عن زيادة الاعتماد على أجهزة التكييف وارتفاع استهلاك الكهرباء والتكاليف التي يتحملها المواطن والدولة.


وتساءلت عبد الناصر عن نصيب المواطن من المساحات الخضراء، مؤكدة أن المواطن الذي يدفع الضرائب والرسوم بصورة مباشرة وغير مباشرة من حقه الحصول على بيئة حضرية مناسبة ومساحات عامة وأشجار وحدائق.


وأشارت إلى أن نصيب الفرد في مصر من المساحات الخضراء لا يزال منخفضًا، موضحة أن البيانات الرسمية تشير إلى نحو 1.2 متر مربع للفرد، مقابل حد أدنى يبلغ 9 أمتار مربعة للفرد وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، ومستوى أمثل يقدر بنحو 25 مترًا مربعًا.


كما تساءلت عن مصير مبادرة زراعة 100 مليون شجرة، قائلة إن الحكومة تعلن عن مبادرة تستهدف زيادة المساحات الخضراء ونصيب المواطن منها، في الوقت الذي تتم فيه إزالة أشجار قائمة يعود عمر بعضها إلى عشرات السنين.


وشددت النائبة على ضرورة تحديد كيفية قياس نجاح المبادرة، وهل يتم احتساب عدد الأشجار التي تمت زراعتها فقط، أم يتم خصم الأشجار التي تمت إزالتها للوصول إلى صافي الزيادة الحقيقية في الغطاء الشجري.


وأكدت أن زراعة شجرة جديدة لا تعني بالضرورة تعويض شجرة معمرة تمت إزالتها بعد عقود من النمو وتوفير الظل والخدمات البيئية، قائلة إن القضية لا تتعلق فقط بعدد الأشجار التي تمت زراعتها، وإنما بعدد الأشجار التي بقيت بالفعل.


كما طالبت بمراجعة توزيع المساحات الخضراء من منظور العدالة الاجتماعية، خاصة أن هناك مناطق وقرى فقدت أشجارها ومساحاتها الخضراء، بينما تتركز أعمال التشجير والتجميل في بعض الطرق والمدن الجديدة.


وأكدت مها عبد الناصر أنها لا تعارض تطوير الطرق أو إنشاء المحاور، لكنها شددت على أن التطوير لا يجب أن يكون على حساب البيئة والرقعة الخضراء، موضحة أن الحفاظ على الأشجار المعمرة يجب أن يكون أولوية، وأن إزالتها ينبغي أن تكون الخيار الأخير.


وطالبت بأن تخضع مشروعات الطرق والتطوير العمراني لدراسة فنية وبيئية مسبقة تحدد عدد الأشجار الموجودة، وما يمكن الحفاظ عليه أو نقله، وما يتعذر نقله، مع توضيح أسباب ذلك، إلى جانب وجود جهة مستقلة لمراجعة هذه الإجراءات قبل بدء التنفيذ.


وفي ختام سؤالها البرلماني، طالبت النائبة الحكومة بالكشف عن السياسة العامة المتبعة في التعامل مع الأشجار والمساحات الخضراء عند تنفيذ مشروعات الطرق والمحاور والتطوير العمراني، وما إذا كانت هناك قواعد ملزمة تفرض دراسة الحفاظ على الأشجار أو نقلها قبل اتخاذ قرار قطعها، والجهة المسؤولة عن اعتماد قرارات الإزالة.


كما طالبت بالكشف عن أعداد الأشجار التي تمت إزالتها في مختلف أنحاء الجمهورية وأعمارها التقريبية، وما إذا كانت قد أجريت دراسات لبحث إمكانية نقلها قبل قطعها، إلى جانب إجمالي المساحات الخضراء التي فقدتها المدن والمحافظات المصرية خلال السنوات العشر الأخيرة.


وطالبت أيضًا بتوضيح كيفية ضمان عدم تعارض مبادرة زراعة 100 مليون شجرة مع استمرار إزالة الأشجار القائمة، وما إذا كانت الحكومة تحتسب صافي الزيادة الفعلية في الغطاء الشجري بعد خصم الأشجار التي تمت إزالتها، فضلًا عن خطتها لزيادة نصيب المواطن من المساحات الخضراء، خاصة في المناطق الشعبية والقرى الأكثر احتياجًا.