عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمرًا صحفيًا اليوم، عقب انتهاء جولته الموسعة التي قام بها في منطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لافتتاح 9 مشروعات صناعية جديدة.
وحضر المؤتمر الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وحسن رداد، وزير العمل، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، واللواء أ ح هاني رشاد، محافظ السويس، ومصطفى شيخون، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
مدبولي: المنطقة الاقتصادية كانت «حلمًا» للمصريين
وفي مستهل حديثه، أعرب رئيس مجلس الوزراء عن سعادته بقيامه بهذه الجولة الجديدة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بصحبة عدد من الوزراء ومحافظ السويس، وفي ضيافة رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية.
ووصف الدكتور مصطفى مدبولي المنطقة الاقتصادية بأنها كانت بمثابة «الحُلم» الذي كان المصريون جميعًا يتطلعون إلى تحقيقه أثناء دراستهم لجغرافية الدولة المصرية والإمكانات التي تتمتع بها قناة السويس باعتبارها شريانًا مائيًا عالميًا ومعبرًا للتجارة.
وأكد أنه كان لا بد من التفكير العميق في كيفية الاستفادة من هذه المنطقة باعتبارها مركزًا صناعيًا ولوجيستيًا عالميًا.
افتتاح 9 مصانع باستثمارات 85 مليون دولار
وقال الدكتور مصطفى مدبولي: «أحرصُ دوما على المجيء إلى هنا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بصفة دورية كل ثلاثة أشهر؛ من أجل افتتاح المزيد من المصانع والمشروعات الجديدة الواعدة، أو توسعات في المشروعات القائمة بالفعل».
وأضاف: «واليوم نفتتح مشروعات وتوسعات لـ9 مصانع جديدة باستثمارات تصل إلى 85 مليون دولار، وتشغيل 2000 عامل جدد من الشباب المصري دخلوا سوق العمل مع افتتاح هذه المصانع».
التصدير يصل إلى 100% في بعض المصانع
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى أنه خلال الاستماع إلى شرح أصحاب ومسؤولي المصانع الجديدة، تم الاطلاع على حجم التصدير الذي يصل إلى 100%، أو على الأقل 70% من حجم الإنتاج، بينما يدخل الجزء المتبقي إلى السوق المحلية.
وأضاف أن الأمر الذي يبعث على السعادة هو زيادة المكون المحلي في هذه المصانع، من خلال البدء بمراحل تجميع المنتج وصولًا إلى تصنيعه بشكل كامل.
وأشار إلى أن أصحاب المصانع تحلوا بقدر كبير من الشجاعة للإقدام على هذه الخطوة، موضحًا أن نسبة المكون المحلي تصل إلى 40% على الأقل، بينما وصلت في بعض المصانع إلى 95%، وهو ما وصفه بأنه أمر جيد للغاية.
تنوع كبير في الصناعات بمنطقة السخنة
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى تنوع الصناعات التي شهدتها الجولة، موضحًا أنها تشمل صناعة الغزل والنسيج والخيوط المستخدمة في الملابس، وصناعة الأثاث، والصناعات الغذائية، وصناعة الأسمدة والصناعات التعدينية، بالإضافة إلى الصناعات الطبية.
كما أشار إلى المصنع الذي يعمل على إعادة تأهيل سيارات الإسعاف التي قد يكون قد مر عليها سنوات عديدة، موضحًا أن ذلك يأتي تنفيذًا لتوجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.
وأوضح أن عمليات إعادة التأهيل تتم وفق تقنيات حديثة تسهم في استخدام السيارات لسنوات أخرى بكفاءة عالية، رغم أنه كان من الممكن تكهينها، إلا أن الإصرار والرؤية المصرية أسهما في إعادة استخدامها مرة أخرى لمدة قد تصل إلى خمس أو ست سنوات قادمة.
ولفت إلى أن المصنع بدأ بالفعل في نقل وتطبيق تجاربه الناجحة لصالح دول أخرى مجاورة، عقب طلب تلك الدول مساعدة مصر في هذا المجال.
تصنيع كرسي الأسنان محليًا بنصف التكلفة
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن أحد المصانع التي جرى افتتاحها اليوم استطاع تحقيق نقلة نوعية في تصنيع الكرسي المخصص لطب وجراحة الأسنان، والذي كان يتم استيراده بالكامل في السابق.
وأوضح أن هذا المنتج أصبح اليوم يتم تصنيعه محليًا وفق أعلى المعايير، دون الاقتصار على مجرد عمليات التجميع.
وأكد، وفقًا لبيانات إدارة المصنع، أن المنتج المصري يخرج بنفس جودة الكرسي العالمي بنصف التكلفة، بعد أن كانت الدولة تستورده في السابق بضعف التكلفة التي يتم إنتاجه بها اليوم في هذا المصنع.
منتجات إضاءة تنافس الصناعة الألمانية
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أنه فيما يخص مصنع منتجات الإضاءة، فقد زاره منذ سنتين لمشاركة الإدارة افتتاح مرحلة سابقة، وكان قد تلقى وعدًا حينها بتدشين مرحلة جديدة، وهي المرحلة القائمة اليوم.
وأكد أن هذه المرحلة أصبحت تضاهي المنتجات التي كانت تُصنع في ألمانيا، لا سيما بعد أن واجهت المصانع الألمانية صعوبة في المنافسة بسبب ارتفاع التكلفة الإنتاجية هناك.
وأشار إلى أن ذلك دفع المصانع الألمانية إلى الاعتماد على المصنع في مصر لإنتاج منتج متطور يُطرح في مختلف أسواق العالم.
العمالة الماهرة وتعميق التصنيع المحلي
وشدد الدكتور مصطفى مدبولي خلال حديثه على أن المسار الاقتصادي الحالي يرتكز على بناء عمالة ماهرة، وتعميق وتوطين الصناعة المحلية، وجذب استثمارات كبرى لكبريات المصانع من مختلف أنحاء العالم.
وخلال حديثه، استعرض رئيس الوزراء التطور الذي شهدته المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، موضحًا أنها تضم اليوم 212 مصنعًا عاملًا تستوعب عشرات الآلاف من العمالة المصرية، مقارنة بما كان عليه الوضع منذ 4 سنوات، حينما لم يكن عدد المصانع في هذه المنطقة يتجاوز 30 إلى 35% من هذا الرقم فقط.
140 مصنعًا جديدًا دخلت الخدمة خلال 4 سنوات
ولفت رئيس الوزراء إلى أن الأعوام الأربعة الماضية شهدت وحدها إنشاء وتشغيل ما يقترب من 140 مصنعًا جديدًا دخلت الخدمة بالفعل.
وأضاف أن ذلك يضاف إليه 176 مصنعًا تحت الإنشاء، يُنتظر الانتهاء منها تباعًا خلال فترة تتراوح بين سنة ونصف السنة إلى سنتين على الأكثر، لتصل المنطقة في مجملها إلى ما يقترب من 400 مصنع.
ربط السخنة بالميناء وشبكات الطرق والسكك الحديدية
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن هذه المشروعات تمثل أبلغ رد عملي على التساؤلات المتكررة حول توقيت تعظيم الاستفادة من مقومات منطقة قناة السويس، خاصة عند ربطها بميناء العين السخنة وتطويره الشامل خلال ظرف يتراوح بين 4 و5 سنوات.
وأشار إلى أن ذلك يتوازى مع إنشاء شبكات الطرق وخطوط السكك الحديدية التي تشمل القطار العادي والقطار الكهربائي السريع.
المشروعات الصناعية تؤكد قوة النمو الاقتصادي
وقال رئيس الوزراء إن هذا الواقع على الأرض هو ما يحسم النقاشات والتساؤلات التي أُثيرت منذ يومين أيضًا خلال استعراض وزير التخطيط لمؤشرات النمو الاقتصادي في المؤتمر الصحفي الأخير عقب اجتماع مجلس الوزراء.
وتناول تلك التساؤلات مدى كون هذا النمو حقيقيًا وقائمًا على قطاعات إنتاجية فعلية أم مؤقتًا.
وشدد مدبولي على أن وجود هذه الصروح على أرض الواقع يرد بوضوح على تلك التساؤلات، لافتًا إلى نشأة عشرات المناطق الإنتاجية المماثلة في مختلف أنحاء الجمهورية.
رواتب الفنيين والمهندسين في مصانع السخنة
وأكد رئيس مجلس الوزراء حرصه الدائم خلال الجولات الميدانية على التواصل المباشر مع الشباب والكوادر العاملة، معربًا عن اعتزازه برؤية نماذج شابة من خريجي المدارس الفنية ممن تخرجوا منذ سنتين أو ثلاث سنوات.
وأوضح أن هؤلاء الشباب نجحوا بعد 3 سنوات فقط من العمل في الوصول إلى مستويات دخل تتراوح بين 14 و15 ألف جنيه شهريًا، بما يؤكد الجدوى الحقيقية لجهود تأهيل وتدريب العمالة الفنية الوطنية.
كما أشار إلى أن مرتب المهندس حديث التخرج بالمصانع يصل إلى ما يتراوح بين 25 و30 ألف جنيه في هذه المنطقة.
ولفت إلى أن هذه الرسائل تؤكد أن نسب البطالة في مصر تسجل أدنى معدلات، وذلك نتيجة هذه المشروعات العملاقة التي أُنشئت في مختلف أنحاء الدولة.
فرص عمل لملايين الشباب والفتيات
ولفت رئيس الوزراء إلى أنه بالإضافة إلى هذه المشروعات وجدواها، يتبين أنها وفرت فرص العمل لملايين الشباب والفتيات الذين يدخلون سوق العمل سنويًا.
وأوضح أن جميع القطاعات، بما فيها الصناعة والسياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعهيد والخدمات واللوجستيات، وكذلك القطاع العقاري الذي يُثار بشأنه بعض النقد، تشهد نموًا حقيقيًا في دولة ينمو اقتصادها.
زيادة الطلب تفرض الإسراع في مشروعات البنية الأساسية
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى ما أكده رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بشأن وجود حجم طلب كبير يتطلب إقامة المزيد من مشروعات البنية الأساسية التي لم تكن موجودة في الخطة قصيرة المدى.
وأوضح أنه سيتم التعجيل بهذه المشروعات، ومنها محطات تحلية المياه ومحطات الكهرباء وغيرها من المحطات والمشروعات التي تواكب حجم الطلب الموجود.
وقال رئيس الوزراء: «هذا هو الإنفاق الذي تقوم به الدولة وهذه هي المشروعات التي تبني بلادا».
وأضاف: «هذا ما أريد التأكيد عليه»، موضحًا أن هدف هذه الزيارات ليس مجرد الافتتاح والتواجد فقط.
وأشار إلى أنه في كل زيارة يحرص على الوقوف والاستماع إلى أصحاب المصانع، كما يحرص الوزراء أيضًا على التواصل معهم والاستماع إلى طلباتهم ومشكلاتهم وطموحاتهم في التوسع.
زيارات المصانع لرصد المشكلات ودعم القطاع الخاص
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن هذه الزيارات تكون بمثابة محطة لتلقي الطلبات ومعرفة المشكلات والتحديات وأهداف التوسع والعمل في إطار ذلك.
ولفت إلى أن وزير الصناعة حرص اليوم على التواصل مع عدد من أصحاب المصانع الذين أبدوا رغباتهم في حل بعض المشكلات أو إقامة توسعات جديدة.
وأكد أن هدف هذه الزيارات هو الاطلاع على التحديات ومساعدة القطاع الخاص لكي ينمو ويحقق مستهدفات الدولة بأن يقود هذا القطاع جميع عمليات الاستثمارات الإجمالية في الدولة خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن ذلك يساعد على تحقيق هدف الحكومة بأن يتجاوز القطاع الخاص نسبة 70 و75% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الأربع المقبلة.
الحكومة تستهدف زيادة دور القطاع الخاص في الاستثمار
وأضاف رئيس الوزراء: «هذا هو الجهد الجماعي الذي تقوم به الحكومة وتعمل في إطاره، لذا نحرص على القيام بمثل هذه الزيارات».
وأوضح أن الهدف لا يقتصر فقط على توعية المواطنين بحجم الإنجاز الذي يتم، وهو هدف مهم في حد ذاته، وإنما يشمل أيضًا الاستماع إلى القطاع الخاص ومساعدته ليكون في طليعة الاستثمارات خلال الفترة القادمة، بما يسهم في توفير أكبر حجم من فرص العمل.
ووجه رئيس مجلس الوزراء الشكر لجميع الحضور، قائلًا: «إلى لقاء آخر في جولات أخرى بعدد من المحافظات خلال الفترة القادمة لكي نشاهد حجم الجهد الذي يُبذل في كل ربوع الدولة المصرية».
