هل يعيد السيسي وبن سلمان رسم خريطة المنطقة؟.. هاني الجمل للراية نيوز: مصر في قلب إعادة تشكيل الدفاع العربي

هاني الجمل نائب مدير مركز تفكير للشئون السياسية

كتبت شيماء حمدالله 


تأتي مباحثات الرئيس عبدالفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع استمرار التوترات في الساحة اليمنية وتداعياتها على حركة السفن والطاقة والتجارة. وبينما تتداخل الملفات الأمنية والعسكرية مع التطورات الإقليمية، تبرز أهمية التنسيق المصري السعودي في التعامل مع هذه التحديات.


وفي تصريحات خاصة لـالراية نيوز، قال هاني الجمل، نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية، إن القمة تبحث عددًا من الملفات المرتبطة بتصاعد المخاطر على الملاحة والتوترات في اليمن، مشيرًا إلى أن حماية حركة السفن، خاصة في منطقة البحر الأحمر، تمثل أحد الملفات المهمة في ظل التطورات الراهنة.


وتحدث الجمل عن تأثير عسكرة البحر الأحمر، والتوازنات الدفاعية الجديدة في المنطقة، ودور مصر في دعم الموقف السعودي، إلى جانب انعكاسات التقارب الصيني مع الدول العربية والتحول نحو عالم متعدد الأطراف والأقطاب.


ما أبرز الملفات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والملاحة؟


يري هاني الجمل، أن التباحث يدور حول تصاعد المخاطر المرتبطة بالهجمات على الملاحة والتوترات في الساحة اليمنية. ويمكن أن تكون حماية حركة السفن، خاصة في منطقة البحر الأحمر، من بين الملفات التي نوقشت خلال القمة.


وعسكرة البحر الأحمر، سواء جاءت من اليمن تارة أو من إثيوبيا تارة أخرى، تؤثر بشكل سلبي على العلاقات بين الطرفين، خاصة أن ملف السودان أيضًا يُعد من الملفات المشتركة بين مصر والسعودية.


هل يمكن أن تؤثر التوازنات الدفاعية الجديدة على التعاون المصري السعودي؟


يعتقد، هاني الجمل، أن التطورات الأخيرة في التوازنات الدفاعية بعد اتفاقية مكة بين تركيا وباكستان والسعودية تفرض نفسها على المشهد.


تابع: وأعتقد أن العلاقات الدفاعية والعسكرية لم تكن في البداية ضمن الأولويات الأولى، لكن مع التطورات الحالية يمكن أن تصبح هذه العلاقات محل اهتمام أكبر، خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة.


هل يمكن أن تمثل مصر بديلًا مهمًا في الترتيبات الدفاعية الإقليمية؟


ويرى، هاني الجمل، أن مصر من الممكن أن تكون بديلًا مهمًا جدًا، سواء من خلال نطاق العلاقات الثنائية، أو حتى عبر تفعيل نطاق جامعة الدول العربية، التي شهدت كثيرًا من التطورات في العلاقة بين مصر والدول العربية، خاصة عندما يتعلق الأمر بوجود تهديد للأمن والسلم الدوليين، وبالأخص السلم الإقليمي.


ومن هنا يمكن أن يكون للدور المصري أهمية في التعامل مع التطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة.


ماذا تعني رسائل القمة بالنسبة لدور مصر عربيًا؟


وأشار هاني الجمل، إلى أن رسائل القمة عديدة، ومن بينها أن مصر لا تزال تمثل قلب العروبة الذي يلجأ إليه العرب في العديد من المشاورات والتشاورات.


وما حدث من الموقف الأمريكي، عندما طالبت المملكة العربية السعودية بالتخلي عن الدفاع عنها أمام الحوثيين، يؤكد، من وجهة نظري، أن السياسة الأمريكية متغيرة طبقًا لمصالحها، وليس بالضرورة وفقًا لمصالح الأطراف الإقليمية مثل المملكة العربية السعودية ودول الخليج في الأزمة الراهنة.


ومن ثم، أعتقد أن السعودية أوجدت حلقة تواصل مع الجانب المصري، الذي يمكن أن يكون له دور كبير جدًا في محاولة الوصول إلى حالة من الهدوء النسبي، أو على الأقل دعم موقف المملكة العربية السعودية في الأزمة اليمنية بشكل مباشر.


كيف يرتبط أمن الملاحة بأمن الطاقة والصادرات السعودية؟


أوضح الجمل، أن هناك بالطبع ملف أمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر، وخاصة طرق تصدير المواد وطرق الطاقة المختلفة.


وما قامت به جماعة الحوثيين في الوقت الراهن قد يجعل المملكة العربية السعودية دولة حديثة لا تستطيع القيام بتصدير المواد الخام الخاصة بها، وهو ما يوضح حجم الارتباط بين أمن الملاحة وحركة صادرات الطاقة والمواد الخام.


هل نشهد إعادة تشكيل للتوازنات الاستراتيجية في المنطقة؟


يقول هاني الجمل: نحن أمام مشهد يحاول التفكيك والتركيب مرة أخرى، خاصة مع التقارب الصيني مع الدول العربية، ومع الاتجاه نحو عالم متعدد الأطراف وعالم متعدد الأقطاب.


ومن ثم، أعتقد أن هذه الزيارة قد تعيد تشكيل بعض الصياغات الاستراتيجية التي يمكن أن تخرج أطرافًا إقليمية قوية، ويستطيع العالم العربي من خلالها رسم ملامح استراتيجية جديدة، سواء على مستوى الدفاع العسكري أو حتى على مستوى رسم السياسات المشتركة.


هل يمكن أن تفتح القمة الباب أمام صياغة استراتيجية عربية جديدة؟


يعتقد هاني الجمل، أن المتغيرات الحالية تفرض إعادة النظر في طبيعة العلاقات والتنسيق بين الأطراف العربية، خاصة مع تشابك الملفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية.


والزيارة يمكن أن تكون جزءًا من هذا المشهد الذي يعيد ترتيب بعض الصياغات الاستراتيجية، بما يسمح بوجود أطراف إقليمية قوية، وبإمكانية رسم ملامح جديدة للتعاون العربي، سواء في المجال الدفاعي والعسكري أو في صياغة السياسات المشتركة.


وتأتي أهمية ذلك في ظل تداخل ملفات البحر الأحمر واليمن والسودان والطاقة والملاحة، إلى جانب التحولات الدولية المرتبطة بالتقارب الصيني وظهور عالم متعدد الأطراف والأقطاب، بحسب رؤية نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية.