كتبت شيماء حمدالله
أكدت روسيا، الأربعاء 16 سبتمبر 2026، أن فرص التوصل إلى تسوية للصراع في أوكرانيا لا تزال «بعيدة المنال»، رغم استمرار الاتصالات بين موسكو وواشنطن بشأن الحرب، في وقت تتمسك فيه روسيا بمواقفها بشأن شروط إنهاء القتال، بينما تتهم الدول الأوروبية وكييف بعرقلة مسار التسوية.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن فرص التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب لم تشهد تحولاً جوهرياً خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى استمرار الخلافات مع أوروبا والولايات المتحدة بشأن الشروط والترتيبات المرتبطة بأي تسوية سياسية.
روسيا: لا شروط مواتية لتسوية الحرب في أوكرانيا
وأوضح ريابكوف أن موسكو لا ترى حتى الآن ظروفاً مواتية تسمح بالحديث عن اقتراب تسوية الصراع الأوكراني، في وقت تستمر فيه قنوات الاتصال بين روسيا والولايات المتحدة.
وتعتبر موسكو أن أحد الملفات الرئيسية أمام أي تسوية يتعلق بموقف الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا، والتي وصفها ريابكوف بأنها جزء من «المعسكر الحربي». وفي المقابل، تؤكد الدول الأوروبية أن دعمها لكييف يأتي في إطار مساعدة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها في مواجهة الحرب الروسية.
وتحمّل موسكو كلاً من الدول الأوروبية وكييف مسؤولية تعقيد مسار المفاوضات، بينما لا تزال الخلافات قائمة حول شروط وقف القتال والترتيبات السياسية والأمنية لأي اتفاق محتمل.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أكد في وقت سابق أن موسكو لن توقف القتال خلال مفاوضات السلام، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع المسار التفاوضي.
موسكو تنتقد واشنطن بسبب غياب «الخطوات الفعلية»
وبالتوازي مع الملف الأوكراني، انتقد ريابكوف مسار العلاقات الروسية الأميركية، مؤكداً أن موسكو تتعامل بجدية مع التصريحات الصادرة عن واشنطن، لكنه أشار إلى أن التصريحات الأميركية، من وجهة نظر موسكو، لا تتحول دائماً إلى خطوات عملية.
وقال المسؤول الروسي إنه لا توجد في الوقت الراهن شروط مسبقة أو فرص مواتية لبدء حوار بين موسكو وواشنطن بشأن الاستقرار الاستراتيجي.
وأضاف أن روسيا لن تكون مستعدة لمناقشة هذا الملف إلا في حال اتخاذ الولايات المتحدة ما وصفها بـ«خطوات فعلية» لتحسين العلاقات الثنائية، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات السياسية.
ويشمل مفهوم الاستقرار الاستراتيجي عدداً من الملفات الحساسة بين القوتين النوويتين، وعلى رأسها الأسلحة النووية وأنظمة الصواريخ والتوازنات العسكرية.
روسيا تحذر من سباق تسلح في الفضاء
وامتدت تصريحات ريابكوف إلى التطورات العسكرية في الفضاء، حيث حذر من إمكانية انطلاق سباق تسلح جديد خارج الغلاف الجوي، متهماً الولايات المتحدة بعدم إبلاغ موسكو بشأن نشر أسلحة في مدار الأرض.
وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان مسؤولين أميركيين امتلاك الولايات المتحدة أسلحة تعمل في المدار وقادرة، وفق التصريحات الأميركية، على الدفاع عن القوات الأميركية ضد تهديدات مرتبطة بالفضاء. وأكد ريابكوف أن التطور لم يكن مفاجئاً لموسكو، مشيراً إلى أن روسيا تتابع الأنشطة العسكرية في الفضاء.
ورغم تصعيد اللهجة الروسية، شدد ريابكوف على أن الوقت لم يفت بعد لمنع تحول المنافسة العسكرية في الفضاء إلى سباق تسلح، داعياً إلى وضع إطار قانوني دولي يحول دون تصاعد المخاطر.
وتعكس تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي استمرار الاتصالات مع واشنطن، بالتزامن مع عدم حدوث اختراق واضح في ملف الحرب الأوكرانية أو تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف حوار أوسع حول الاستقرار الاستراتيجي.
وبذلك، تبدو قنوات الاتصال الروسية الأميركية قائمة، لكن موسكو لا ترى حتى الآن تحولاً كافياً يسمح بالحديث عن اقتراب تسوية للحرب في أوكرانيا، بينما تتسع الخلافات لتشمل ملفات الأمن الاستراتيجي والتنافس العسكري في الفضاء.




