عميد المعهد القومي للأورام: أطباء مصر بالخارج يمكن أن يحولوا الهجرة إلى جسور للخبرة

الدكتور محمد عبد المعطي سمرة، عميد المعهد القومي للأورام

أكد الدكتور محمد عبد المعطي سمرة، عميد المعهد القومي للأورام، أن سفر الأطباء المصريين إلى الخارج لا يعني بالضرورة انقطاع علاقتهم بوطنهم، موضحًا أن كل طبيب غادر مصر يحمل معه سنوات من الدراسة والعمل والجهد، إلى جانب ذكريات المستشفيات والجامعات والمرضى الذين ارتبط بهم خلال مسيرته المهنية.

وقال عبد المعطي، في منشور عبر حسابه على موقع فيسبوك، إن الطبيب المصري الذي اختار العمل خارج البلاد يظل في كثير من الحالات محتفظًا بمصر في قلبه، ولا يعني وجوده في الخارج انتهاء صلته بالوطن، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا منهم يتمنى أن يستفيد بلده من العلم والخبرات التي اكتسبها خلال سنوات عمله خارج مصر.

وأضاف أن التعامل مع ملف هجرة الأطباء يجب ألا يتوقف عند التساؤل عن أسباب رحيلهم، وإنما ينبغي أن يمتد إلى البحث عن آليات يمكن من خلالها الاستفادة من خبراتهم وربطهم بالمنظومة الصحية في مصر، بحيث تتحول الهجرة إلى وسيلة للتواصل وتبادل المعرفة بين مصر والمراكز الطبية حول العالم.

وأوضح عميد المعهد القومي للأورام أن تحقيق ذلك يمكن أن يبدأ من خلال إنشاء شبكة وطنية منظمة تضم الأطباء المصريين المقيمين بالخارج، مع توثيق تخصصاتهم وخبراتهم، بما يسهل التواصل معهم والاستفادة من إمكاناتهم في المجالات الطبية المختلفة.

كما اقترح إطلاق برامج للزيارات العلمية والتدريبية قصيرة المدى داخل المستشفيات والجامعات المصرية، إلى جانب دعم التعليم الطبي عن بُعد وإتاحة الاستشارات المهنية، وفق أطر قانونية ومؤسسية واضحة تضمن تنظيم هذه المشاركات والاستفادة منها.

وشملت المقترحات أيضًا إقامة شراكات بحثية بين المؤسسات الطبية المصرية والمراكز العالمية، وتشجيع الأطباء المصريين في الخارج على المشاركة في المؤتمرات والبرامج التدريبية ونقل ما اكتسبوه من خبرات إلى الأطباء والكوادر الطبية في مصر.

وأشار عبد المعطي إلى أهمية توفير بيئة جاذبة أمام الأطباء الذين يرغبون في العودة إلى مصر بشكل كامل أو جزئي، بعيدًا عن أساليب اللوم أو الضغط، إلى جانب إنشاء منصة رسمية تربط احتياجات القطاع الصحي في مصر بالخبرات المتاحة لدى الأطباء المصريين المقيمين بالخارج.

وأكد أن مصر ليست مطالبة بأن تطلب من جميع الأطباء المصريين في الخارج العودة، كما لا يصح تحميلهم وحدهم مسؤولية الأزمات التي تواجه المنظومة الصحية، موضحًا أن المطلوب هو فتح مسارات حقيقية أمامهم للمشاركة، مع توفير الثقة والتقدير والاحترام.

واختتم عميد المعهد القومي للأورام حديثه بالتأكيد على أن الاستفادة من الأطباء المصريين بالخارج يمكن أن تتحقق سواء عاد بعضهم إلى البلاد بصورة نهائية أو واصل آخرون تقديم خبراتهم من أماكن إقامتهم، مشيرًا إلى أن الوطن يستفيد في الحالتين عندما تتحول هذه الخبرات إلى علم يتم تدريسه، وخدمات تسهم في علاج المرضى، وخبرة يستفيد منها الأطباء الشباب في بداية مسيرتهم.